
إنه الحلم البارد الجميل,يركض فى هذا الطريق الفارغ المظلم الطويل,يركض بأقصى عزمه لكن دون جدوى.
تحاول قطرات المطر أن توقفه,يشعر بها تتغلغل جسده وتسقط فى أعماق قلبه,لكنه يراها أمامه تجرى وتبتعد,إنها نسخة مكبرة من فتاة الطفولة,تجرى فى عروقه كما يجرى هو فى الطريق الآن,يعرفها من رؤيته لها فى أحلامه,فهو لم يراها منذ فترة طويلة.
إنها تركض مبتعدة أيضا,تركض وراء الطفل الكبير البرىء,الذى طالما ماإتفقت معه كما يتفق لون شعرها الطويل مع ظلمة الليل,ويتعارض مع ملابسها الواسعة الفضفاضة ذو اللون الأبيض.
مازال يركض تحوطة المبانى الشاهقةعلى جانبى الطريق,مرصوصة كالمكعبات المنضبطة الشكل ,يسقط على الأرض فتبتل ملابسه البيضاء,لكنه يعود ويركض مرة أخرى,تستطيع أن ترى الهواء الداخل إلى صدره,فهو يتنفس بصعوبة شديدة.
يقترب منها لكن ملا محها لا زالت غير ظاهرة,وينزف الدماء من آثار سقوطه على أرض أحلامه, تتساقط قطرات الدماء من جبهته كما تتساقط الأمطار على شعر فتاة أحلامه,التى أصبحت لا تبالى بالجروح على قدميها,فهى تركض حافية القدمين على أرض صلبة,تركض على سنين قضتها فى فراقه,وعلى أيامٍ طالما ما بكت فيها إشتياقاً.
تتساقط دموعها كالأمطار على وجه حبيبها المجروح,الذى يقترب منها ببطء شديد إنه يقترب منها متحدياً عواصف الواقع وأمطار الحقيقة,لم يشك لحظة فى أنه داخل حلم كبير,لايستيقظ منه لإصراره على الوصول كما تصر هى على مشاركته حلمه,إنهم يتشاركان بدمائهما تحت أمطار مظلمة,حانت اللحظة كى يقترب منها,وهى تراه يقترب على الجانب الآخر,إنهيستطيع أن يرى خصلات شعرها المبتلة, وهى تستطيع أن تضع يدها على كتفه كما يربت هو على كتفها الآن, بدأت تستدير له . . بدأ يستدير لها . . ظهرت أجزاء من ملامحه . . ظهرت أجزاء من ملا محها . إستيقظ فى غرفة حياته الحقيقة,إنه يدرك الآن أنه كان مجرد حلم كما تدرك فتاته أيضا فى غرفة حياتها الحقيقية.
((فتستيقظ زوجته مفزوعة وتقول له ((ما هذا الجرح العميق المرسوم على جبهتك
.((ويستيقظ زوجها ويقول لها فى دهشة ((ما هذه الدماء التى تنزف من قدمك